Page 135 - web
P. 135

‫‪ISSUE No. 456‬‬

                    ‫ولجوء المجلة إلى استكتاب عدد من المفكرين‬                    ‫المالي‪ ،‬والجرائم الإلكترونية‪ ،‬وغيرها‪ ،‬أحيا ًًنا تكون الجريمة‬
                    ‫والمثقفين والإعلاميين للمساهمة في محاصرة الجرائم‬            ‫بجهد فردي‪ ،‬وأحيا ًًنا ضمن شبكة تضم عدًًدا من الأشخاص‬
                    ‫ومن يقوم بها‪ ،‬في رسائل توعوية‪ ،‬عمل ُُيقَ َّدر لها‪ ،‬و ُُيعد‬
                    ‫ضمن رصيد نجاحها‪ ،‬ولا بد من توسعها في ذلك‪ ،‬ومن‬                                                               ‫المجرمين‪.‬‬
                    ‫تواصلها في النشر‪ ،‬وأن يكون ممن ُُيستكتبون لديهم‬             ‫لكن مع التطورات التقنية‪ ،‬وظهور وسائل الاتصالات‬
                                                                                ‫الإلكترونية‪ ،‬وأخيًًرا الذكاء الاصطناعي‪ ،‬فإن العالم أصبح‬
                        ‫القدرة على الدفع بالجهد الأمني نحو تحقيق الهدف‪.‬‬         ‫أمام وضع مستجد يحتاج إلى أن يكون على علم ومعرفة‬
                    ‫إن التعاون بين الإعلام بكل وسائله مع جامعة نايف‬             ‫بكل ما يحد من الجريمة ويحيط بها من تطورات‪ ،‬باستخدام‬
                    ‫العربية للعلوم الأمنية من خلال هذه المجلة يفيد في‬           ‫الوسائل المتقدمة من التقنيات‪ ،‬والاعتماد في ذلك على‬
                    ‫التقليل من تنامي الجرائم‪ ،‬وتكرارها‪ ،‬وتضييق الخناق على‬
                    ‫من ُُيْْقِ ِد ُُم على ارتكابها‪ ،‬كما يتم تطويقها في دائرة‬         ‫عناصر مؤهلة‪ ،‬ومدربة للتفوق على حيل المجرمين‪.‬‬
                    ‫ضِِّيقة لا ُُيحسن المجرم خروجه منها‪ ،‬وفي هذا خدمة‬           ‫وهناك حاجة للتعّّرف على أسباب إقدام بعض‬
                    ‫للمجتمعات‪ ،‬وتحقيق لتوفير الأمان‪ ،‬وتعزيز للاستقرار‪ ،‬وهو‬      ‫الأشخاص على ارتكاب واحدة من أنواع الجرائم أو عدد‬
                    ‫ما نراه من أثر من خلال التعاون بين الإعلام والقطاعات‬        ‫منها‪ ،‬رغم أن الأنظمة التي تتعامل مع الجريمة معلنة‪،‬‬
                                                                                ‫والعقوبات صارمة ومشددة‪ ،‬ولدى من يرتكب الجريمة‬
                                                                      ‫الأمنية‪.‬‬  ‫علم مسبق بها‪ ،‬ولكن معرفة المجتمعات بها ‪-‬وهذه‬
                    ‫وأحسب أنني غير مخطئ حين أقول‪ :‬إن المواطن عليه‬               ‫مسؤولية وسائل الإعلام‪ -‬ربما قََّلل من عدد من ُُيجََّرون إلى‬
                    ‫مسؤولية التعاون مع رجال الأمن ووسائل الإعلام ضمن‬            ‫هذا المستنقع بفعل الإغراء المادي‪ ،‬أو التصّّرف في لحظة‬
                    ‫الشراكة التي تجمع الجميع للقضاء على الجرائم التي يقوم‬        ‫غضب في ارتكاب عمل جنائي يصل إلى حد جريمة القتل‪.‬‬
                                                                                ‫وما دام أن الحديث عن الجريمة‪ ،‬فإن المخدرات وتسويقها‬
                        ‫بها أشخاص فقدوا الوازع الديني والإنساني والأخلاقي‪.‬‬      ‫جريمة‪ ،‬والاعتداء الجسدي جريمة‪ ،‬وترويع الناس جريمة‪،‬‬
                    ‫ولأن الجرائم لا تظهر عادة إلا مع غفلة رجل الأمن‪،‬‬            ‫والابتزاز جريمة‪ ،‬والسرقة جريمة‪ ،‬وقَّ َطاع الطرق مجرمون‪،‬‬
                    ‫وغياب الإعلام المسؤول‪ ،‬وعدم مبالاة المواطن‪ ،‬فإن‬             ‫وقائمة الجرائم تطول‪ ،‬وتتنََّوع‪ ،‬والمطلوب أن تكون هناك‬
                    ‫بلادنا لا تتوفر بها هذه البيئة‪ ،‬ولا هذه الأجواء‪ ،‬وبالتالي‬   ‫مواجهة استباقية لها‪ ،‬وأن يكون هناك إعلام قوي يسند‬
                    ‫فإذا كانت هناك جرائم تحدث بكثرة‪ ،‬فهناك عزم وحزم‬             ‫الجهد الأمني‪ ،‬وأن يمتد التعاون إلى المواطن‪ ،‬وإلى البيت‪،‬‬
                    ‫وقوة في التعامل مع هؤلاء‪ ،‬على أن هذا لا يلغي ضرورة‬          ‫والمدرسة‪ ،‬والمسجد‪ ،‬أي أن تساهم كل المؤسسات‬
                                                                                 ‫الدينية والتعليمية والأمنية بذلك‪ ،‬ودون إغفال دور البيت‪.‬‬
                                 ‫التعاون على قاعدة أن كل مواطن رجل أمن‪.‬‬

               ‫‪135‬‬
   130   131   132   133   134   135   136   137   138   139   140